الذهب وجع دماغ للمستثمرين ووجع قلب للمقبلين على الزواج

gold300 الذهب وجع دماغ للمستثمرين ووجع قلب للمقبلين على الزواج

أرجع مستثمرون ومتعاملون في سوق الذهب الارتفاعات في أسعار المعدن الاصفر – والتي وصلت إلى مستويات تاريخية قياسية لم تحدث من قبل – إلى وجود مضاربين يهدفون لتحقيق أرباحا سريعة في القطاع دون هدف استثماري محدد وتهافت جميع تجار الذهب لجعل أسعاره أكثر سخونة عن ذي قبل، حيث تجاوزت أسعار الذهب 1517 دولارا للأوقية في البورصات مع توقعات بعض الخبراء بان الأسعار يمكن ان تواصل الارتفاع لتصل إلى 1700دولار وربما 2000دولار وتوقع المستثمرون في الذهب ان يتواصل ارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة لتصل إلى مستويات جديدة دون مسببات حقيقية.
ورغم الارتفاع غير المسبوق فإن مقتني الذهب بهدف الاستثمار مازالوا يواصلون شراء المعدن النفيس طالما ان التوقعات تشير إلى انه سيواصل اتجاهه الصعودي ومن ناحية أخرى فإن مشتري الذهب بغرض التزيين تراجعوا نسبيا عن الشراء رغم موسم الأفراح في السلطنة في فترة الصيف وأصبح كل من هو مقبل على عرس مضطر لتقديم تنازل عن الكمية التي كان يرغب في اقتنائها والاكتفاء باليسير منه ليتم الفرح وبالطبع كانت النتيجة المنطقية هى الركود في أسواق البيع بالتجزئة ومحلات بيع الذهب.
وفي هذا الاستطلاع حاولنا الاقتراب أكثر من سوق الذهب بكل أطرافه لرصد انطباعات المستثمرين والزبائن حول التهاب أسعار الذهب التي باتت ترهق العديد منهم وتؤرق المقبلين على الزواج بشكل أساسي.
المستثمرون يواصلون الشراء
وذكر محمد جميل الخروصي – مستثمر ذهب – أن بعض المستثمرين قد بدأ بشراء الذهب بينما الأسعار مرتفعة ولم ينتظروا ان تشهد الأسعار قدرا من التراجع والهدوء وذلك بعد توقعات تقول إن الأسعار لن تنخفض وستظل في ارتفاع إلى أن تصل إلى 2000 دولار للأوقية على المدى المتوسط والبعيد، خاصة وأن معدلات الشراء العالمية للذهب الحالية قد تجاوزت التوقعات في ظل قناعة الجميع بأن الذهب هو الملاذ الآمن والوحيد خاصة في دول مثل الهند والصين والولايات المتحدة الأمريكية، حيث وصل شراء الذهب من قبل الصين إلى نسبة تصل لنحو 18 في المائة.
استثمار متوسط وطويل الأجل
وأشار عابد علي – مستثمر – إلى أن المعرض للخسارة في ظل ارتفاع الأسعار هو المضارب الذي يسعى للربح السريع وبالتالي سيحقق خسائر كبيرة لتجارته، أما المستثمرون فلن يخسروا كثيرا ما داموا يقومون بشراء بهدف الاستثمار متوسط وطويل الأجل، حيث أن الذهب يعد معدنا رئيسيا للاستثمار الآمن حتى وإن شابته بعض المعوقات التي تواجه تجار الذهب في السوق العماني أو العالمي بشكل كلي.
من جانبه أكد صالح بن محفوظ السيابي ـ صاحب محل ذهب ـ بأن الارتفاع لم يقتصر على أسعار الذهب بل ان الفضة وغيرها من المعادن الثمينة شهدت أسعارها ارتفاعا لكن الذهب وصل لمستويات قياسية مؤكدا بأن هناك توقعات قوية بزيادة الأسعار لمستويات جديدة.
تصحيح الأسعار وارد
أما محمود خالد – تاجر ذهب – فقد أشار إلى أن السوق تشهد موجة من الارتفاعات وفسر هذه الموجة بوجود بعض الدخلاء للسيطرة على السوق ليحققوا أرباحا سريعة وبالرغم من ذلك فإن أسواق التجزئة راكدة مع تواصل الارتفاعات لأن مستهلكي الذهب لم يعد لديهم القدرة على الشراء بهذه الأسعار القياسية.
كما أشار لوجود مخاطرة كبيرة ترتبط بارتفاع الأسعار وقد تؤدي للتسبب في خسائر كبيرة إذا ما حدث نوع من التصحيح في أسعار الذهب بما يؤدي لتراجع الأسعار مع وجود حالات فردية تطمح لاستغلال الوضع وتحصيل هامش ربح سريع وفوري نتيجة المضاربة في شراء الذهب والفضة على حد سواء.
افتقاد للمنطق
ويرى قاسم بن خميس العدوي ـ مستثمر في الذهب ـ انه لا يوجد أي تبرير منطقي للفقاعة الحالية لأسعار الذهب حيث أنه يعد المعدن النفيس في العالم، ويعتبر الخزانة للاحتفاظ بالثروة في أوقات الأزمات على اختلاف أنواعها في مختلف العصور، ويضيف: ليس من المنطقي أن ترتفع أسعار الذهب إلى هذه المستويات التاريخية التي نراها حاليا، والتي لا تحمل سوى آثار لعنصري المخاطرة وعدم التأكد اللذين يسودان العالم في الوقت الراهن، وهنا يبدي قاسم أسفه من أسعار الذهب المبالغ فيها والمشوبة بعوامل المضاربة أكثر من أي عوامل أخرى.
معدن الأزمات
ويواصل العدوي: من المعلوم أن الذهب معدن الأزمات، حيث يلجأ إليه العالم باعتباره المخزن الأفضل للقيمة، وذلك للخصائص العديدة التي يتمتع بها، ولا يتمتع بها غيره من المعادن، كما أنه يتميز بندرته ، حيث يقدر كل ما يملكه العالم من ذهب ما بين 140 إلى 160 ألف طن فقط، وهي كمية كما نرى قليلة جدا، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولا جوهريا في استخدامات الذهب، فقد تحول الذهب إلى أحد الأصول في المحافظ الاستثمارية للمستثمرين على مستوى العالم.
ويرى منيب الرحمان وهو مستثمر ذهب أيضا أن حركة سوق الذهب في السلطنة لا بأس بها في الفترة الحالية رغم إنخفاض الإقبال على الذهب مقارنة بالفترات الماضية، وعلى العكس يشير بدر حسين إلى أن شراء الذهب انخفض كثيرا عما كان عليه في السابق والأسباب معروفة وهي غلاء أسعاره وأسعار عامة المواد الاستهلاكية والتي أثقلت كاهل الناس وجعلتهم يكتفون بالانفاق على الضروريات وصرف النظر عن الكماليات فالذهب يعتبر من الكماليات التي يمكن للفرد أن يستغني عنها واستبداله بأشياء أقل منها سعرا.
قلة الزبائن !
وبالنسبة لتجار وباعة الذهب يرى حسن رضا أصف علي أحد البائعين في سوق الذهب أن الإقبال على الذهب قليل وليس بتلك الكثرة التي كان عليها في السابق وهذا ناتج عن الارتفاع الكبير الذي شهده سوق الذهب.
ويضيف مظهر أفتخار وهو بائع ايضا انه بشكل عام هناك مواسم معينة تروج فيها أسواق الذهب مثل نهاية الأشهر بحكم أستلام رواتب الموظفين بالاضافة إلى فترة الصيف والتي تكثر فيها الاعراس والمناسبات… وعن انواع الذهب الموجود في السوق يقول كامران أتمر أن هناك مجموعة من أنواع الذهب مثل الذهب السنغافوري والسعودي والبحريني واللازوردي والعماني الذي هو الاكثر استهلاكا.
ويشكو الياقض علي من قلة الزبائن في محل الذهب الخاص به ويقول: «أن الطلب على الذهب قل كثيرا وهذا راجع إلى ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة الأمر الذي أدى إلى تراجع الطلب واتجاه المستهلكين إلى بدائل مثل الاكسسورات وغيرها، وأضاف عاصف علي: إن سعر تولة الذهب وصلت إلى 120 ريالا وخمس بيسات وفي حين أن سعر الجرام الواحد بلغ 16 ريالا وخمسة بيسات.
شراء الذهب .. من الشغف إلى الاضطرار
وعلى الجانب الآخر التقينا بعدد من مشتري الذهب لنكتشف ان الدافع لشراء المعدن الأصفر تحول من شغف يسيطر على هواة اقناء الذهب ويدفعهم للشراء تحت أي ظروف ليصبح اضطرارا يقوم به بعض المستهلكين فقط بسبب ظروف جبرية خاصة ان كانوا مقبلين على الزواج.
شفاء العلي ما زالت طالبة في جامعة السلطان قابوس وترى أن للذهب ضرورة كبيرة ولابد ان يكون حاضرا في المناسبات الاجتماعية وخاصة في فترة الإعراس، وتؤكد أن الذهب الأصفر له طعم خاص في دول الخليج العربي
كما أن العروس لا تكتمل فرحتها إلا باقتناء الذهب الأصفر فزينة العروس بذهبها، ولم تقتصر أهمية الذهب للعروس للتزين به، فبالإضافة إلى ذلك فإنه يعد ذخيرة تدخرها المرأة لنفسها ولأسرتها لتستفيد منه في وقت الحاجة إليه.
ومن ولاية نخل تحدثنا الوالدة عائشة بنت حمدان الريامية وتصر على أن الذهب الأصفر مهم جدا للعروس العمانية ولا ترى في الذهب الأبيض الذي اتجهت إليه الفتيات مؤخرا البصمة الخاصة التي يجب أن تشعر بها كل عروس وتضيف: إن الذهب الأصفر يؤكد على أصالة المرأة العمانية ويتميز بقيمته وجودته التي تثق بها الفتيات.
غلاء يخنق الفرح
بشرى محمد من أسرة متوسطة الدخل وهي مقبلة على الزواج خلال الصيف ,وأثناء تجهيزاتها لحفل زفافها صدمت بواقع ارتفاع أسعار الذهب ,فلم يكن لها خيار سوى الاكتفاء باليسير من الذهب الذي يشعرها بأنها عروس فعلا.
وتحكي لنا شفاء واقع أسعار الذهب المرتفعة وتقول: معظم المقبلات على الزواج في هذه الفترة لا يستطعن شراء أنواع الذهب المختلفة التي تعودت الفتيات شراءها في الفترة الماضية وقبل موجة غلاء الذهب فبعد ما كانت المرأة تشتري أصناف الذهب المختلفة مثل:المفرق والمرية والمشوك والبناجري والمرتعشة وغيرها من الأنواع لم يعد اليوم بإمكانها سوى شراء الأساور «البناجري» والخواتم وعقد بسيط وتضيف ان موجة الأفراح اقترنت مع موجة غلاء الأسعار التي طالت السلع المختلفة بما في ذلك معدن الذهب الذي تتنافس النساء لاقتنائه في فترة الأعراس والتي تشهدها كثيرا من ولايات السلطنة حاليا .. وتتساءل عمّا اذا كان سعر الذهب قد يعاود التراجع إلى مستوى في متناول الجميع.
الشراء يتراجع
وتقول حميدة البلوشية – والتي كانت زبونة دائمة لمحلات الذهب – إنه رغم ارتفاع أسعار الذهب الا أن الإقبال عليه مستمر ولكن ليس بالكثرة التي كانت في السابق، وأما بالنسبة لاستخدامي للذهب فقد تناقص كثيرا ولم أعد أشتريه أبدا وذلك بسبب الارتفاع الهائل في الأسعار الذهب في وقتنا الراهن، فشراء ذهب بقيمة 2000 ريال بالتأكيد ستكون كميته قليلة جدا ولا تستحق قيمتها مقارنة بالسابق الذي كان من الممكن الشخص شراء كميات أكبر بالقيمة نفسها.
وتقول أم سامي وهي ربة منزل: من وجهة نظري أن استهلاك الذهب في وقتنا الراهن قل بسبب ارتفاع الأسعار وأنا شخصيا ما زلت أشتري الذهب على الرغم من ارتفاع سعره وكذلك ما ألاحظه حاليا أن كمية الذهب التي اشتريتها قبل أعوام بمبلغ 3000 ريال كانت كثيرة، واما الان عندما ذهبت لشراء كمية مماثلة للسابقة وجدتها قد وصلت إلى ما يقارب 4000 ريال.
الاكسسوارات أرخص
وترى سامية المعولية أن استهلاك الذهب قليل في هذه الفترة في ظل ارتفاع أسعاره وأن أكثر النساء يميلن لشراء الاكسسورات بحكم أنها أرخص من الذهب، وتضيف: إنني أستخدم الذهب ولكن بصورة أقل بكثير من الفترة السابقة، حيث أن الأسعار ارتفعت كثيرا ولا أستطيع ان اشتري كمية كبيرة وإنما اقتصر على شراء كمية قليلة.
وتقول ريم البلوشية إحدى زبونات محلات الذهب ان استخدامها للذهب قل كثيرا عن السابق، وأعتقد أن السبب يرحع إلى الارتفاع الهائل لأسعاره، وأكتفي بحاليا بشراء الاكسسورات التي أصبح لها رواجا أكثر في الفترة الحالية، فالعرائس مثلا لم يعدن يقتنين الذهب بصورة كبيرة كما كان في السابق وأنما يكتفين بشراء بعض منه وتكملة الباقي بالاكسسورات المصدر عمان

هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف مقالات. الأوسمة: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً