الفرنك السويسري يخسر معركة تدويله

سوية مع الدولار الأميركي واليورو، يفيدنا الخبراء السويسريون أن الرنميمبي (العملة الصينية المعروفة أيضاً باسم يوان) مؤهلة كي تصبح في الشهور القليلة المقبلة من بين عملات الصرف والتداول الأساسية حول العالم.

هذا ويبدو أن تدويل الرنميمبي أتى بصمت مطلق. ما فاجأ الفرنك السويسري، الذي بدأ يخسر معركة تدويله، كما أملت له سويسرا. لا بل يعتقد الخبراء في برن أن تدويل الرنميمبي سيكون بمثابة وضع الحجر الأساس للإطاحة بالدولار الأميركي، المهيمن على النظام المالي الدولي، بغية استبداله بالعملة الصينية.

اعتماداً على القاموس المالي السويسري، فإن أي عملة يتم استعمالها خارج حدود الدولة، التي تقوم بطبعها وتوزيعها في الأسواق الداخلية والخارجية، تعتبر “دولية”. كما يتم استخدام هذه العملة في حركة التداولات التجارية (ومن ضمنها الصادرات والواردات) إلى جانب اقدام الدول على خزن مجموعات منها كعملة احتياطية.

كل هذه العوامل تلعب دوراً في تألق العملة الدولية “الصعبة” في الساحات المالية الدولية. وهذا ما حققه اليوان الصيني، من دون أن يزعجه أحد. ورغم أن العديد من الدول يمتلك احتياطات بالفرنك السويسري، بيد أن تحليل العملة الوطنية (الفرنك السويسري) من جوانبها كافة، حتى لو كانت قيمتها الشرائية حيال اليورو والدولار الأميركي عالية جداً، لم يعط الفرصة بعد، لسويسرا، أن تتمتع بثالث أبرز عملة حول العالم.

في سياق متصل، يشير الخبير بيتر روماني لصحيفة “إيلاف” إلى أن القدرات الاستثمارية للمؤسسات المالية الصينية أفضل بكثير من المحرك الاستثماري للمصارف السويسرية (حتى لو كانت عملاقة). يكفي النظر إلى الأوضاع الصحية للمصارف الصينية.
وهذا أمر يعزز تنافسية المصارف الصينية في الأسواق المالية العالمية على عكس تلك السويسرية، الخائفة اليوم سنداً الى تصريح هذا الخبير، من الغوص في مغامرات الرمال المتحركة التي لا تحظى بأي ضوء أخضر، لا من سلطات برن ولا من المركزي السويسري.

علاوة على ذلك، ينوه الخبير روماني بأن حركة التبادلات التجارية بين الصين والخارج في زيادة مستمرة بفضل قطع تكاليف الصفقات التجارية وأنشطة الشحن. مرة أخرى، تجد سويسرا نفسها في مأزق أمام تنافسية الصين، بما أن حركة الصادرات السويسرية تأثرت بقوة الفرنك السويسري.

كما يتوقف الخبير روماني للإشارة الى أن الصين ليست بحاجة لخزن كمية ضخمة من الدولارات الأميركية. وهذا ما يفعله المركزي السويسري حالياً، الذي يجد نفسه مضطراً للاحتفاظ بكميات كبيرة من هذه الدولارات للقيام بعمليات شراء وبيع، غير مخطط لها، في حال تخطت قوة الفرنك السويسري أمام الدولار الأميركي حدودها الطبيعية، التي لم يكد المصرف المركزي، هنا، أن ينتهي من إعادة برمجتها على حساب الأنسجة الصناعية والتجارية المحلية.

هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف أخبار إقتصادية. الأوسمة: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً