ألمانيا تطالب القطاع الخاص بالمساهمة في إنقاذ اليونان

أكدت ألمانيا أول من أمس ضرورة أن يساهم القطاع الخاص الدائن لليونان في أي حزمة إنقاذ جديدة لهذا البلد.

وقال مارتن كوتهاوس المتحدث باسم وزارة المالية الألمانية إن هناك «توقعات قوية» بأن ينضم مستثمرو القطاع الخاص الدائنون لليونان إلى أي حزمة مساعدات جديدة لليونان في الوقت الذي يكثف فيه مسؤولو الاتحاد الأوروبي ضغوطهم على أثينا من أجل تبني حزمة إصلاحات اقتصادية جديدة أشد صرامة لتفادي إشهار إفلاسها.

وقال كوتهاوس في مؤتمر صحافي دوري للحكومة بالعاصمة برلين: «إذا وافق القطاع العام إلى جانب دافعي الضرائب على إتاحة فرصة أخرى لليونانيين لكي يتنفسوا فإني أعتقد أن القطاع الخاص يجب أن ينضم إلى مثل هذا المشروع».

لكن البنك المركزي الأوروبي يعارض إجبار القطاع الخاص على المشاركة في أي خطة إنقاذ مالي جديدة لليونان ويقول إن ذلك يمكن أن يدمر القطاع المصرفي اليوناني.

وتواجه حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل معارضة قوية لخطة تقديم مزيد من المساعدات إلى اليونان عضو منطقة اليورو.

جاءت تصريحات كوتهاوس قبل اجتماع مهم لما يعرف باسم مجموعة «الترويكا» التي يضم صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي في فيينا لوضع تقرير نهائي بشأن مدى التقدم الذي حققته اليونان في طريق ضبط أوضاعها المالية.

يأتي ذلك بينما ذكرت تقارير إخبارية أول من أمس أنه ينبغي على اليونان الانتهاء من محادثاتها مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي قبل الأحد المقبل، تمهيداً للإفراج عن قروض ضرورية بمليارات اليورو.

وأصبحت اليونان على شفا الإفلاس رغم حصولها على حزمة إنقاذ بقيمة 110 مليارات يورو (155 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد العام الماضي.

ويوجد مفتشون من الاتحاد والصندوق في أثينا حالياً لتقييم مدى التقدم المالي الذي أحرزته البلاد قبل الموافقة على إصدار الشريحة الخامسة بقيمة 12 مليار يورو من المساعدات بمقتضى خطة الإنقاذ الطارئة.

كما تجري محادثات حول حزمة قروض جديدة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تبلغ قيمتها الإجمالية 65 مليار يورو (92 مليار دولار)، لتغطي احتياجات اليونان حتى عام 2014، وكذلك إجراءات إضافية من شأنها تأمين عوائد إضافية.

وأعرب مسؤولون أوروبيون عن أملهم في أن يأتي نصف المبلغ الإضافي من بيع أصول الدولة وتمديد مواعيد استحقاق سندات بحوزة مستثمرين من القطاع الخاص.

وإذا لم تلتزم أوروبا بتقديم الأموال التي تحتاج إليها اليونان العام 2012 فإن صندوق النقد الدولي سوف يرفض تقديم حصته في دفعة القرض ليونيو المقبل وتبلغ هذه الحصة 3.3 مليار يورو.

تواجه الجهود التي تبذلها الحكومة اليونانية لخفض عجز الميزانية إلى المعدل المستهدف عقبات تتمثل في الركود الاقتصادي الحاد وارتفاع معدل البطالة وانخفاض إيرادات الخزانة العامة وهو ما أثار الشكوك في قدرة اليونان على العودة إلى سوق السندات للاقتراض منها العام 2012 كما هو مخطط.

وأفادت التقارير بأن المحادثات بين الحكومة اليونانية والاتحاد الأوروبي/ صندوق النقد الدولي ستنتهي اليوم. .

ومن المتوقع أن يجرى اتخاذ قرار نهائي خلال الاجتماع الطارئ لوزراء مالية دول منطقة اليورو خلال محادثاتهم الدورية المقبلة في لوكسمبورغ والمقرر بدؤها في العشرين من يونيو.

العراقيل

وفيما شارف المسؤولون اليونانيون والدوليون على بلورة اتفاق بشأن تفاصيل برنامج الخصخصة والإصلاح المالي المرحلي للبلاد، تبقى العديد من العراقيل الرئيسة.

من بين القضايا التي لا تزال عالقة مسألة ما إذا كان الممثلون الدوليون ستكون لهم مقاعد في اللجنة المستقلة التي ستشرف على عملية بيع أصول الدولة وما إذا كانت ستحظى تلك المقاعد بحق الاعتراض أم لا.

كانت الحكومة اليونانية أعلنت الأسبوع الماضي حزمة جديدة من الإجراءات التقشفية تبلغ قيمتها الإجمالية ستة مليارات يورو تشمل تسريع وتيرة عملية خصخصة الشركات الحكومية وإقرار زيادات ضريبية.

وقالت أثينا إنها عازمة على جمع خمسين مليار يورو بحلول 2015 من خلال خصخصة أكبر ميناءين في اليونان بالإضافة إلى شركة الاتصالات اليونانية أو تي إي وهيلينيك بورت بنك.

ويسعى رئيس الوزراء الاشتراكي جورج باباندريو، للحصول على دعم حزب الديمقراطية الجديدة استجابة لضغوط الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

يطالب المحافظون بخفض الضرائب كشرط مسبق للموافقة على فرض المزيد من الإجراءات التقشفية التي تقول بروكسل إنها ضرورية لتأمين مزيد من المساعدات.

وذكرت تقارير أن الحكومة اليونانية وافقت على عدد من إجراءات التقشف الإضافية التي ستشملها خطتها المالية المرحلية. ومن بين تلك الإجراءات إجراء استقطاعات أكبر للمكافآت وزيادات الأجور لموظفي الخدمة المدنية.

ومن بين الإجراءات المحتملة الأخرى التي تم بحثها إغلاق عدد من المؤسسات العامة بما فيها التلفزيون الحكومي اليوناني ما سيؤدي إلى شطب عدد كبير من الوظائف.

وفي ظل تضخم ديون اليونان إلى أكثر من 330 مليار يورو، يرى الكثير من الخبراء أنه ما من بديل لإنقاذ البلاد سوى إعادة هيكلة الديون.

كانت كبرى وكالات التصنيف الائتماني قالت إن تعديل مواعيد استحقاق الديون سيعد تأخراً عن السداد، ما سيؤدي بدوره إلى بدء تفاعل تسلسلي يؤثر في البنوك وعلى دول منطقة اليورو الأخرى.

هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف أخبار إقتصادية. الأوسمة: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً