أثينا تسرع في خطى الخصخصة مقابل مساعدات

من المتوقع أن تتعهد اليونان بالإسراع في خطى الخصخصة وتفرض مجموعة من إجراءات التقشف الأشد صرامة مقابل الحصول على حزمة إنقاذ دولية جديدة لتجنب التخلف عن سداد ديونها.

وعرض رئيس الوزراء اليوناني، جورج باباندريو، أمس، رؤيته للصفقة وخطة ميزانية للأجل المتوسط عندما يلتقي مع رئيس مجموعة وزراء مالية دول منطقة اليورو التي ستتحمل الجانب الأكبر من «برنامج تمويل» إلى جانب «صندوق النقد الدولي».

وقال مصدر مطلع، «إن مسؤولين كباراً من منطقة اليورو اتفقوا من حيث المبدأ خلال اجتماع في فيينا على برنامج إنقاذ جديد مدته ثلاث سنوات لليونان حتى منتصف 2014».

وسيحل هذا البرنامج محل خطة إنقاذ قيمتها 110 مليارات دولار اتفقت عليها اليونان مع «الاتحاد الأوروبي» و«صندوق النقد» العام الماضي، لكن المصدر أضاف «إنه في حين يتحمل دافعو الضرائب وطأة خطة إنقاذ اليونان وأيرلندا والبرتغال العضوين الآخرين في منطقة اليورو، فإن الاتفاق الجديد سيشمل مشاركة من نوع ما من جانب مستثمري القطاع الخاص».

ولم تحصل أثينا التي تكافح لخفض العجز في ميزانيتها، فضلاً على ديون تبلغ 340 مليار يورو على موافقة نهائية على خطة الإنقاذ الجديدة.

وسيبدأ باباندريو حملته لكسب الموافقة السياسية على الخطة عندما يجتمع مع رئيس «مجموعة اليور» وجان كلود يونكر في لوكسمبورغ.

وقال مسؤول كبير في الحكومة اليونانية «سيعرض رئيس الوزراء النقاط الرئيسة للخطة متوسطة الأجل على يونكر والتي تشمل الإسراع في خطوات الخصخصة وإجراءات جديدة لخفض الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات العامة».

وقالت مصادر المفوضية الأوروبية الثلاثاء الماضي، «إن اليونان أصبحت على مقربة من تأمين اتفاق مع (الاتحاد الأوروبي) و(صندوق النقد الدولي) يمهد الطريق أمام الإفراج عن قروض ضرورية بمليارات اليورو الشهر المقبل لتجنب خطر عجز الدولة العضو بمنطقة اليورو عن سداد ديونها».

وأصبحت اليونان على شفا الإفلاس، رغم حصولها سابقاً على حزمة إنقاذ بقيمة 110 مليارات يورو (155 مليار دولار) من «الاتحاد الأوروبي» و«صندوق النقد» العام الماضي.

ويوجد مفتشون من الاتحاد والصندوق في أثينا حالياً لتقييم مدى التقدم المالي الذي أحرزته البلاد قبل الموافقة على إصدار الشريحة الخامسة بقيمة 12 مليار يورو من المساعدات بمقتضى خطة الإنقاذ الطارئة.

وإذا لم تلتزم أوروبا بتقديم الأموال التي تحتاج إليها اليونان العام 2012، فإن «صندوق النقد الدولي» سوف يرفض تقديم حصته في دفعة القرض لشهر يونيو المقبل وتبلغ هذه الحصة 3.3 مليار يورو.

تواجه الجهود التي تبذلها الحكومة اليونانية لخفض عجز الميزانية إلى المعدل المستهدف عقبات تتمثل في الركود الاقتصادي الحاد وارتفاع معدل البطالة وانخفاض إيرادات الخزانة العامة، وهو ما أثار الشكوك في قدرة اليونان على العودة إلى سوق السندات للاقتراض منها العام 2012 كما هو مخطط.

وقال أماديو ألتافاج، المتحدث باسم أولي رين، مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية الأوروبي، «نحن واثقون من أن هذه المشاورات يمكن أن تصل إلى نتيجة خلال الأيام المقبلة، نحن اقتربنا بشدة وهناك تقدم كبير يتحقق».

من ناحيتها ذكرت صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، أن تقارير تحدثت عن أن اليونان ومسؤولين دوليين أصبحوا على وشك بلورة اتفاق بشأن تفاصيل برنامج الخصخصة والإصلاح المالي المرحلي للبلاد، لكن لاتزال هناك عراقيل رئيسة.

ومن بين القضايا التي لاتزال عالقة مسألة ما إذا كان سيشترك ممثلون دوليون في اللجنة المستقلة التي ستشرف على بيع أصول الدولة وما إذا كانوا سيحصلون على سلطة حق النقض.

وقالت التقارير «إن الحكومة اليونانية وافقت على عدد من إجراءات التقشف الإضافية التي ستشملها خطتها المالية المرحلية، ومن بين تلك الإجراءات إجراء استقطاعات أكبر للمكافآت وزيادات الأجور لموظفي الخدمة المدنية».

ومن بين الإجراءات المحتملة الأخرى التي تم بحثها إغلاق عدد من المؤسسات العامة بما فيها التلفزيون الحكومي اليوناني، ما سيؤدي إلى شطب عدد كبير من الوظائف.

ومن المتوقع أن يجرى اتخاذ قرار نهائي خلال الاجتماع الطارئ لوزراء مالية دول منطقة اليورو في السادس أو الثالث عشر من يونيو.

ووفقاً للتقارير، تردد أن «الاتحاد الأوروبي» يسارع من أجل إعداد حزمة الإنقاذ الثانية لليونان، ويعتقد أن اليونان في حاجة إلى 70 مليار يورو، إضافة إلى 110 مليارات يورو من المقرر أن تحصل عليها حتى نهاية العام 2013.

وأعرب مسؤولون أوروبيون عن أملهم في أن يأتي نصف المبلغ الإضافي من بيع أصول الدولة وتمديد مواعيد استحقاق سندات بحوزة مستثمرين من القطاع «الخاص».

ولايزال القادة الأوروبيون مختلفون بشأن كيفية التصدي لأزمة ديون اليونان مع تحذير وكالات التصنيف الائتماني من أن حدوث عجز عن سداد الديون سيؤثر على دول منطقة اليورو الأخرى.

وفي ظل تضخم ديون اليونان إلى أكثر من 330 مليار يورو، يرى الكثير من الخبراء أنه ما من بديل لإنقاذ البلاد سوى إعادة هيكلة الديون.

وأحيت المخاوف بشأن قدرة اليونان على الوفاء بالتزاماتها المالية القلق من جديد من إمكانية انتشار أزمة ديون منطقة اليورو التي دفعت بالفعل أيرلندا والبرتغال لطلب حزم إنقاذ.

هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف أخبار إقتصادية. الأوسمة: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً