كيف تختار بين الأسهم «المأمونة» والسندات في الأوقات العصيبة

فايننشال تايمز,,

ديفيد أوكلي

حان وقت اللعب بأموالك بطريقة مأمونة. الانتعاش الاقتصادي في بريطانيا ارتطم بنوع من الكساد المزعزع، في الوقت الذي تزداد فيه المخاوف من أن النمو الاقتصادي سيكون مقيداً بالرياح المعاكسة المتمثلة في أسعار النفط المرتفعة، والأرباح الضعيفة، والآثار المؤلمة للتقشف في المالية العامة.

وأحد الأجوبة بالنسبة للمستثمرين الساعين إلى وقاية أنفسهم من تجدد حالة الغموض – لاحظ أن التحذيرات من حدوث انتعاش اقتصادي سريع يتبعه كساد سريع أخذت بالظهور من جديد – هو تحويل مزيد من الأموال نحو السلامة النسبية في سندات الخزانة البريطانية.

لكن رغم جميع المنافع التي يمكن الحصول عليها من الدخل الثابت، إلا إنها لا تعطي شيئاً يذكر من باب العوائد. ويمكن للمستثمر بالمقابل أن يتحول إلى الأموال النقدية، وهي تداولات تعطي أقصى درجات الأمان. وتعطي سندات الخزانة لأجل عشر سنوات عائداً مقداره 3.30 في المائة، مقارنة بالتوقعات التضخمية البالغة 3.08 في المائة على مدى عشر سنوات، عند قياسها بالمعدلات التي تبقي الأموال في حالة تعادل (دون ربح أو خسارة). وهذا يعني أن العائد الحقيقي يبلغ فقط 0.22 في المائة.

بالتالي، ما الذي ينبغي فعله من قبل المستثمر الذي يريد أن يلعب بصورة مأمونة وأن يحصل على عائد أفضل؟ من غير المرجح أن يرغب كثير من المتقاعدين الذين يعتمدون على الدخل، في تحويل المزيد من أموالهم للاستثمار في سندات الخزانة البريطانية في الوقت الحاضر، خصوصاً وأن المخاطر في هذا الوقت الذي يتسم بعوائد متدنية بالمستويات التاريخية، تبدو منحازة باتجاه البيع المكثف للسندات.

ويجادل محللو الأسهم بأن الجواب هو في اللعب ”المأمون” في الأسهم. بمعنى شراء الأسهم الدفاعية (أي الأسهم التي تعطي عوائد ثابتة بصرف النظر عن الحالة العامة لسوق الأسهم) التي تعتبر أن من غير المرجح أن تخسر قيمتها، والتي تعطي في الوقت نفسه عوائد عالية نسبياً من الأرباح. مثلا، يعطي سهم فودافون عائداً بنسبة 5.8 في المائة، وسهم بي إيه إي سِستمز عائداً بنسبة 5.6 في المائة، وجلاكسو سميث كلاين 5.2 في المائة.

وتبدو هذه الأسهم رهانات جيدة في مناخ يفتقر إلى الزخم في أرباح الشركات. وتمتع مستثمرو الأسهم بستة أرباع متتالية ارتفعت فيها توقعات الأرباح، لكن هذه المرحلة في سبيلها إلى الانتهاء مع ارتفاع أسعار النفط والسلع وما يترتب على ذلك من آثار على الهوامش. ويغلب على الأسهم الدفاعية أن تكون متينة وقابلة للتنبؤ، ونادراً ما تكون مفاجئة من الجانب السلبي حين يتعلق الأمر بالأرباح أو النتائج.

سبب آخر للتحول باتجاه هذه الأسهم هو أن أسعارها تبدو رخيصة، مقارنة بسندات الخزانة التي يقول عنها كثير من المحللين إن أسعارها تزيد على قيمتها الحقيقية.

إن مضاعف السعر الآجل والأرباح للشركات المدرجة على مؤشر فاينانشال تايمز ـ 100 يبلغ فقط عشر مرات مقارنة بالمتوسط في الأجل الطويل، الذي يعود إلى الثمانينيات، والبالغ 14. لكن الأمر الذي له دلالة أكبر هو أن ما يسمى ”معدل السعر/الربح المعدل بحسب الاتجاه العام” في الشركات المدرجة في مؤشر فاينانشال تايمز ـ 100، والذي يأخذ في الاعتبار التشوهات في الدورة الاقتصادية، يبلغ هو الآخر 10 مقارنة بالمتوسط في الأجل الطويل، البالغ 15.

على هذا الأساس يبدو المعدل الآجل للسعر/الربح في شركة فودافون ذا جاذبية عند 10.6، وينطبق الشيء نفسه على بي إيه إي سِستمز عند 7.92، وجلاكسو سميث كلاين عند 11.53.

لكن الذين يتوقعون تحسن أوضاع سندات الخزانة يصرون على أن الاستراتيجية التي من هذا القبيل لا تزال تشكل نوعاً من المخاطر، خصوصاً في بريطانيا التي ربما يكون النمو الاقتصادي فيها بطيئاً لسنوات، وسط استمرار إجراءات التقشف في المالية العامة، وارتفاع معدل فقدان الوظائف في القطاع العام، وجمود أسعار المساكن، وهو ما يمكن أن يستنزف الثقة ويعرقل الانتعاش الاقتصادي.

ويجادل هؤلاء الاستراتيجيون المتفائلون بأنه إذا ظل الاقتصاد في وضع ضعيف، فإن العوائد على السندات الحكومية، رغم أنها متدنية، ربما تهبط أكثر من ذي قبل. ويقولون إن البنوك ستستمر في شراء السندات الحكومية بسبب ما يسمى بتجارة المناقلة، إذ سيكون باستطاعتها الاقتراض بأسعار فائدة متدنية تماماً في الأجل القصير في أسواق المال وشراء سندات خزانة طويلة الأجل مقابل ربح معين. كذلك يظل المستثمرون الدوليون مشترين لسندات الخزانة، خصوصاً التي تبلغ آجالها من خمس إلى سبع سنوات، على اعتبار أن البدائل في منطقة اليورو والولايات المتحدة ليست مشجعة بالقدر نفسه. حجة أخرى يستشهد بها المتفائلون للتدليل على تراجع العوائد على سندات الخزانة البريطانية هي تراجع إمكانية تشديد السياسة النقدية. وأول زيادة متوقعة في أسعار الفائدة ستكون في شباط (فبراير) المقبل، مع تراجع المخاوف حول الارتفاع المستدام في التضخم، على الرغم من تحذيرات بأن معدل التضخم سيكون 5 في المائة هذا العام. والسبب في ذلك أن الأثر المؤقت على التضخم بفعل الزيادات في ضريبة القيمة المضافة سيقع في السنة المقبلة. كذلك يعتقد بعضهم أن أسعار السلع الآخذة في الاستقرار لم يعد لها أثر صعودي على الأسعار.

مع ذلك، ورغم أن الأشهر المقبلة ربما تنطوي على تحدٍ كبير بالنسبة للاقتصاد – ومن الممكن أن تكون مساندة لسندات الخزانة – إلا أن هناك أسباباً تدعو إلى المزيد من التفاؤل. ويتوقع كثير من المحللين أن يصل مؤشر فاينانشال تايمز ـ 100 في نهاية هذا العام إلى ما فوق مستوى 6000 نقطة، وهي مسافة لا تبعد كثيراً عن وضعه الحالي. والأسهم ذات العوائد العالية تعطي دخلاً يزيد على ما تعطيه سندات الخزانة، وإذا ثبت أن المخاوف من الانتعاش مبالغ فيها، فإن هذه الأسهم تعطي إمكانية المكاسب الرأسمالية.

هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف أخبار إقتصادية, مقالات القراء. الأوسمة: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً