السعودية والكويت وقطر والإمارات من بين الدول العشر الأوائل في نسبة العائلات الفائقة الثراء

ارتفعت قيمة الأصول المدارة بنسبة 8,6% في الشرق الأوسط وأفريقيا لتحقق رقماً قياسياً قيمته 4,5 تريليون دولار أمريكي في عام 2010، ومن المتوقع أن يرتفع الرقم إلى 6,7 تريليون دولار أمريكي في عام 2015 غير أن التغييرات في الأنظمة والقوانين والتغيرات التي طرأت على سلوك ومواقف الزبائن المستثمرين تكبح النتائج التي يحرزها مدراء الثروة.

وقد برزت المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة كأربعة من البلدان العشرة الأولى في العالم في درجة تركيز العائلات الفائقة الثراء، وهذه الأرقام تظهر في التقرير السنوي الحادي عشر الذي تعده مجموعة بوسطن الاستشارية حول الثروة العالمية وهو بعنوان “رسم ملامح الغد: كيفية استثمار زخم التغيير”، والذي نشر مؤخرا في الشرق الأوسط.

وتفيد هذه الدراسة بأن العائلات الفائقة الثروة والتي تمتلك أكثر من 100 مليون دولار أمريكي من الأصول المدارة تتركز على نحو كبير في المملكة السعودية وبنسبة 18 أسرة فائقة الثراء من أصل كل 100,000 أسرة،. وتليها سويسرا (10 أسر من أصل كل 100,000 أسرة) في تركيز الأسر ذات الثروة الكبيرة وبعدها هونغ كونغ (9 أسر) ثم الكويت (8 أسر) والنمسا (8 أسر) والنرويج (7 أسر) وقطر (6 أسر) والدنمارك (5 أسر) وسنغافورة (5 أسر) والإمارات العربية المتحدة (5 أسر).

هذا وقد قفزت قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة إلى قائمة الدول العشر الأولى في نسبة الأسر ذات الثروات المليونية مع نسبة 8,9 % و8,5 % و 2,6 % على التوالي.

وبرزت اتجاهات إيجابية بوجه عام في الشرق الأوسط وأفريقيا حيث ارتفعت قيمة الأصول المدارة بنسبة 8,6 % لتبلغ 4,5 تريليون دولار أمريكي في عام 2010 ، ومن المتوقع أن تصل إلى 6,7 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2015 .

وقال الدكتور سفن-أولاف فاتجي، الشريك والمدير الإداري لمجموعة بوسطن للإستشارات في الشرق الأوسط، “إن النتائج ليست مفاجئة إذا أخذنا بالإعتبار الديموغرافية والثروات الكلية للبلاد النفطية حيث نتوقع شريحة أكبر من أصحاب فائقي الثروة مقارنة بالمناطق الأخرى من العالم.” أضاف قائلا:” يعكس النمو في الأصول المدارة الثوابت القوية للمنطقة مدعومة بإستمرار أسعار النفط العالية”.

ومع ذلك، شهية المخاطرة لدى المستثمرين في المنطقة مازالت ضعيفة مقارنتا بالمرحلة التي سبقت الركود المالي. بالإضافة إلى ذلك، فإن حجم تخصيص الأثرياء في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي للأصول لا يزال مرتفعا في المنتجات النقدية والشبه نقدية”.

أما بالنسبة للثروات الخارجية والتي تعرف بأنها الأصول المسجلة في بلد لا يحق للمستثمر الإقامة فيه ولا يوجد لديه في هذا البلد سكن مسجل في مصلحة الضرائب، والآتية من الشرق الأوسط وأفريقيا، فقد بلغت هي الأخرى قيمة إجمالية قدرها 1,4 تريليون دولار أمريكي, والنسبة الكبرى منها موجودة في المملكة المتحدة وفي جزر المضيق (تشانل آيلند) ودبلن (0,52 تريليون دولار أمريكي) وفي سويسرا (0,49 تريليون دولار أمريكي).

وبرزت دبي كمركز مرموق في العالم العربي في مجال تلقي الثروات القادمة من الخارج، حيث أعتبرت المملكة السعودية وتركيا وإيران والكويت وروسيا كأهم البلدان التي تشكل مصدرا لهذه الثروات النازحة إلى خارج بلدانها.

وقال ماركوس ماسي، الشريك والمدير الإداري لمجموعة بوسطن للإستشارات في الشرق الأوسط، “أدت الإضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط إلى إتجاهات عكسية للأموال وذلك عبر تعزيز إتجاهات الثروات داخليا في العديد من بلدان الشرق الأوسط. وبالنسبة للعديد من البلدان الخليجية الأكثر إستقرارا فإن إتجاه الثروات داخليا آخذ بالتنامى بما فيها دبي التي تجذب مزيدا من الثروات حاليا والآتية من بلدان شرق أوسطية أخرى وذلك لما تمثله دبي من مركز بحد ذاته للثروات الخارجية”.

واصلت الثروة العالمية تعافيها بثبات في عام 2010 مدفوعة بالنمو في كل المناطق الاقتصادية تقريبا، وازدادت بنسبة 8,0 % أو بمقدار 9 تريليونات دولار أمريكي لتبلغ رقما قياسيا قدره 121,8 تريليون دولار أمريكي ، وهو مستوى أعلى بحوالي 20 تريليون دولار أمريكي مما كان عليه قبل سنتين فقط حين كانت الأزمة المالية على أشدها.

ومن النتائج الأخرى المسجلة:

حصلت أميركا الشمالية على أعلى مستوى من أي منطقة أخرى في الزيادة المطلقة لسوق الثروة في الأصول المدارة، والتي بلغت 3,6 تريليون دولار أمريكي ، كما أنها أتت في المرتبة الثانية من حيث النمو بنسبة 10,2 %، وجعلت أصولها المدارة والبالغة 38,2 تريليون دولار أمريكي أغنى منطقة في العالم حيث أنها تستحوذ على ثلث الثروة العالمية تقريبا.

في أوروبا نمت الثروة بنسبة 4,8 % وهي نسبة أقل من المعدل، ومع ذلك فقد اكتسبت هذه المنطقة زيادة قدرها 1,7 تريليون دولار أمريكي من الثروة المدارة وقد تباطئ النمو مع قوة اليورو مقابل الدولار الأمريكي.

أسرع نمو للثروة كان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (باستثناء اليابان) وذلك بمعدل 17,1 % ، وفي الشرق الأوسط وأفريقيا كان النمو فوق المعدل العالمي نوعا ما وبنسبة 8,6%، كما نمت الثروة بنسبة 8,2 % في أميركا اللاتينية، وهذه المناطق الثلاث مجتمعة شكلت 24,4 % من الثروة العالمية في عام 2010 مسجلة بذلك ارتفاعا من نسبة 20,9 % من عام 2008.

وفيما يخص المكاسب على صعيد الدول، فقد سجلت الولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة والهند أعلى الزيادات في الثروة بالأرقام المطلقة.

وتعود حصة الأسد (أي ما نسبته 59 %) من الفضل في هذا النمو في الثروة المدارة إلى الأداء القوي للأسواق المالية والتي ازداد تأثيرها عبر إعادة توزيع الثروة على نحو مستمر، ومنذ نهاية عام 2008 ولغاية أواخر 2010 ازدادت حصة الثروة الناتجة عن الاستحواذ على الأسهم من 29 % من الثروة المدارة إلى 35 %.

بالإضافة إلى ذلك شهد عام 2010 نموا في عدد الأسر من أصحاب الملايين ونموا في ثرواتهم أيضا، حيث ازداد عددها بنسبة 12,2 % في ذلك العام إلى حوالي 12,5 مليون أسرة تملك الملايين، وفوق ذلك فقط مثلت هذه الأسر نسبة 0,9 % من مجموع عدد الأسر، إلا أنها تمتلك 39 % من الثروة العالمية، مقارنة بنسبة 37 % عام 2009 . حظيت الولايات المتحدة بالحصة الكبرى من عدد الأسر من أصحاب الملايين ( 5,2 مليون أسرة) تليها اليابان والصين والمملكة المتحدة وألمانيا.

جمعت مجموعة بوسطن للإستشارات معطيات من 120 مؤسسة إدارة الثروات من كل أنحاء العالم وذلك لاستخدامها كمقاييس لحساب أداء مديري الثروة (أولئك الذين يديرون البنوك الخاصة والذين يديرون مجموعات إدارة الثروات في مصارف عالمية كبرى)، وقد أظهر هذا البحث الاستطلاعي تباينات واسعة في الهوامش ونسبة التكاليف الإدارية ونسبة النمو في حجم الثروات المدارة وذلك ضمن المناطق المختلفة.

شهد هذا القطاع نتائج متباينة بوجه عام، حيث ازداد هامش الربح المحتسب قبل اقتطاع الضرائب بمقدار 4 نقاط احتساب أساسية رافعا نسبة الربح هذه إلى 23 نقطة احتساب أساسية في عام 2010 ، ولكن بقيت هوامش الربح على أية حال أقل مما كانت عليه قبل الأزمة (بل وتابعت انخفاضها في بعض المناطق)، بينما ظلت نسبة التكاليف إلى الدخل أكثر ارتفاعا (وواصلت ارتفاعها في بعض المناطق).

قال دوغلاس بيل، الشريك و المدير الإداري لمجموعة بوسطن للإستشارات في الشرق الأوسط، “مايزال قطاع إدارة الثروات في الشرق الأوسط في تنامي قوي حيث يقوم العديد من مدراء الثروات والبنوك الخاصة بترتيب نماذج أعمالهم والتي تشمل المنتجات الخاصة و الخدمات المقدمة بشكل شبيه بمستويات البلاد المتقدمة.” أضاف قائلا: “كما يشكل نمو إدارة الثروات الإسلامية ميزة أخرى لمدراء الثروات في المنطقة لما تمثله خبرتهم و موقعهم الجغرافي من أساس لجعل منطقة الخليج مقرا طبيعيا للثروات الإسلامية.وكما نعتقد أننا سنشاهد مزيدا من مدراء الثروات المرموقين في المنطقة ممن يمكن مقارنتهم مهنيا بنظرائهم في أوروبا والأميركيتين وآسيا”.

تتوقع مجموعة بوسطن للإستشارات أن تنمو الثروة العالمية نموا مركبا بنسبة 5,9 % من مستوياتها في نهاية عام 2010 وحتى نهاية 2015 إلى ما يقارب 162 تريليون دولار أمريكي مدفوعة بأداء أسواق المال وبالنمو في إجمالي الدخل القومي في بلدان حول العالم، وسوف يحقق نمو الثروة أسرع وتيرة في الأسواق الناشئة، وعلى سبيل المثال فإنه من المتوقع أن تزداد الثروة في كل من الهند والصين ازديادا سنويا مركبا بنسبة 18 % و14 % على التوالي، ونتيجة لذلك من المتوقع أن تزداد حصة منطقة آسيا والمحيط الهادئ (باستثناء اليابان) من الثروة العالمية من 18 % كما كان عليه الحال في عام 2010 إلى 23 % بحلول عام 2015 .

يقول فاتجي، “بقدر ما يؤكد التعافي المستدام في الثروة العالمية المكانة التي تتبوأها إدارة الثروات بوصفها جزءا مستقرا وجذابا نوعا ما من عالم الخدمات المالية، فإنه أيضا يحجب التغيرات الهامة والثابتة في ديناميكية هذا القطاع الاقتصادي. هذا وأكثر من أي وقت مضى، فإن مقدرة مدير الثروة على التكيف مع الظروف – أي قدرته على توقع والتجاوب مع مزيج من التغيرات في الأنظمة والقوانين وفي التغييرات الناتجة عن نشاط الزبائن وعن التغييرات التنافسية – سوف تحدد المدى الذي سوف تتحسن فيه ثروته من جراء نمو الثروة العالمية بوجه عام”.

هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف مقالات. الأوسمة: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً