تراجع الدولار يصيب الاسواق بالجنون من التخلى عنه وفك ربط عملات بعض الدول منه

dollar تراجع الدولار يصيب الاسواق بالجنون من التخلى عنه وفك ربط عملات بعض الدول منه

ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» ان تراجع الدولار الاميركي الى مستويات متدنية لم يشهدها منذ عدة سنوات يثير اهتماما خاصا لانه يحصل على خلفية حالة من عدم اليقين على المستوى الجيوسياسي، والتي عادة ما تدفع المستثمرين الى الاحتماء بالعملات التي تشكل ملاذات امنة، ما يعنى (كما كان يحصل) تدافعا لشراء الدولار وارتفاعا لسعره.

واشارت الصحيفة الى ان خيار التخلي عن الربط بدا مطروحا اكثر من اي وقت مضى بعد ان الدولار تراجع الى مستوياته المتدنية خصوصا امام العملات الاسيوية بقيادة دولار سنغافورة.

اما دولار منطقة هونغ كونغ الادارية فلم يتحرك من مكانه، ليس لان سكان المنطقة يعشقون العملة الاميركية، بل لان دولارهم مربوط بدولار الولايات المتحدة الاميركية. الواقع عكس ذلك وهو ان هناك زخما يتطور في هونغ كونغ لفك هذا الربط.

الزخم يأتي من سكان هونغ كونغ، لكنه يحظى ايضا بدعم الاقتصاديين المحترمين، بما في ذلك مؤسسات متعددة الجنسيات مثل بنك التسويات الدولية. هونغ كونغ بالطبع ليست مهمة كثيرا في الصورة الاوسع للامور، ولكن لديها قوة النموذج. فاذا تخلت هونغ كونغ عن الربط، سيحذو حذوها اخرون على الارجح، وخصوصا في الخليج. الكويت فكت الربط منذ سنوات، وسيتبعها اخرون على الارجح.

القانون الاساسي لمنطقة هونغ كونغ يقول ان دولار هونغ كونغ يجب ان يكون مربوطا بعملة يتم تداولها بحرية، وبما ان اليوان الصيني لا يتداول بصورة حرة، فانه لا يمكن ان يحل محل الدولار كعملة ربط لدولار هونغ كونغ، رغم ان سكان المنطقة يتمنون ذلك.

لكن هناك دعما متزايدا لربط دولار هونغ كونغ بسلة عملات، مثل سنغافورة، بدلا من الابقاء على الربط بالدولار الاميركي وسياسة التيسير النقدي الاميركية المعتمدة لمساعدة الاقتصاد الاميركي على التعافي، وهي غير مناسبة لاقتصاد هونغ هونغ.

واذا قامت هونغ كونغ بضم اليوان الى سلة العملات، فانها لا تنتهك القانون الاساسي. وفي الوقت الذي يصبح اقتصاد هونغ كونغ اكثر ارتباطا باقتصاد الصين واكثر ابتعادا عن اقتصاد الولايات المتحدة تصبح السلة التي يمكن تعديلها مع الوقت لتضم الرمبيني ذات مغزى.

المشكلات الناجمة عن الربط بالدولار تشتد يوما بعد يوم، لان الثقة بالدولار الاميركي ليست موجودة لدى الكثيرين من سكان هذه المنطقة البراغماتيين. يفضل هؤلاء ان يحملوا اليوان، فالودائع بالرمبيني في هونغ كونغ تبلغ حاليا 400 مليار يوان ومن المتوقع ان تتضاعف خمس مرات بحلول نهاية العام 2012. وتتزايد هذه الودائع رغم ان المدخرين لا يحصلون على اي فوائد عليها تقريبا.

وشراء العقارات يزيد كل يوم، وذلك يعود في جزء كبير منه الى ان امتلاك العقارات على المدى الطويل مثل التحويل الى العملة الصينية. ومع ذلك فان ارتفاع اسعار العقارات المستمر يحد من هذا التوجه. فحتى مع ان الفائدة على القروض العقارية هي اقل من 2 في المئة، فان القسط الشهري يبلغ مرتين الى مرتين ونصف قيمة الايجار الشهري.

المشكلات ستزيد كما هو متوقع. في الماضي، كانت هونغ كونغ تستورد ضغوط التراجع في الاسعار من الصين. الان اصبحت الضغوط التضخمية في هونغ كونغ اشد بسبب التضخم المستورد من الصين وبسبب رفع قيمة اليوان امام دولاري اميركا وهونغ كونغ.

واصبح رفض الودائع بالدولار الاميركي منتشرا الى درجة ان البنوك المحلية الصغيرة في هونغ كونغ تضطر الى اللجوء الى سوق الانتربنك لشراء الدولار، ما يؤدي الى ايقاع خسائر في ميزانياتها.

بالتأكيد لن تكون ادارة اي عملية انتقالية مهمة سهلة. والتحدي الاكبر اذا ما كانت الاسواق تتوقع تحولا في موضوع الربط هو ان قيم الاصول في هونغ كونغ، وخصوصا العقارية، سوف تتضخم بصورة اسرع، لان السوق سيسبق السلطات النقدية التي هي بالفعل غير سعيدة بمستويات تضخم العقارات الحالية. بالاضافة الى ذلك سيتعين حل مشكلات تقنية اذا كان سيجري ضم اليوان الى سلة العملات.

النقاش حول دولار هونغ كونغ يحصل على خلفية المزيد من التدويل للعملة الصينية.

وبالنظر الى التوقعات بارتفاع اليوان مع الوقت، فان اهتمام المقترضين بالحصول على قروض بالعملة الصينية ليس كبيرا.

لكن عدد الشركات التي تستخدم اليوان للتسويات التجارية يتزايد. وتخطط سنغافورة للبدء قريبا بتوفير عمليات تقاص باليوان، وهي خطوة اضافية نحو تدويل العملية الصينية.

العديد من المراقبين يدعون منذ فترة طويلة الى انهاء الربط العالمي بالدولار، وكان يقال انهم مخطئون لان عملات الاحتياط تقوم على الثقة. ولكن سكان هونغ كونغ على الاقل يفقدون هذه الثقة.

نقلا عن جريده فايننشال تايمز

 

هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف أخبار إقتصادية. الأوسمة: , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً