الذهب خلال التيسير الكمي

عملات ذهبية الذهب خلال التيسير الكمي

المصدر: شروحات كيتكو

إنخفضت أسعار الذهب بحدة خلال الإسبوعيين الماضيين لمستويات لم نراها منذ يوليو 2012 و تقريباً بمستوي قاع ديسمبر 2011. و خسر سوق الذهب الفوري 112 نقطة في العشرة أيام الماضية من 11 فبراير إلي 21 فبراير بنسبة 6،7% هبوط.

و قبيل هذه الموجات من البيع، لاحظ العديد من المحللين نمط مرهق في الرسوم البيانية و مؤشر فني شهير لما يبدو إتجاه بيعي هابط بسوق الذهب قوي بما يكفي ليقلب الإتجاه الصاعد الطويل لسوق الذهب. لاحظ المحللون نمط القمة الثلاثية الهابطة المثيرة للقلق. و هو مؤشر يعتبره التاجر القلق دليل علي تيار عكسي هابط يطلق عليه لقب “علامة الموت” بجدارة.

بالفعل هبطت أسعار الذهب خلال هذه الأيام العشرة، و لكن هل توقع النمط الهبوطي في الرسوم البيانية إنخفاض أسعار الذهب؟ أم تصرف التجار هو ما خفض الأسعار؟

بنظرة علي أحوال السوق المحيطة بموجة البيع المفاجئة، نري فشل نمط الإتجاه الهبوطي في الرسوم البيانية، و أن لدي التجار المزيد في جعبتهم الذي لا يدركه العديد من المراقبين من موجة البيع هذه.

أولاً، سنلقي نظرة علي نمط القمة الثلاثية الهابطة، و المعروفة أيضاً بإسم القمة الثلاثية العكسية. فمن المعروف أن نمط القمة الثلاثية في الرسوم البيانية قد يؤدي إلي تيار هابط قوي، و خاصة إذا كانت هذه القمم الثلاث بعيدة عن مستويات الدعم و ممتدة علي فترات متباعدة من الوقت. و يحدث هذا النمط إذا قابلت الأسعار مقاومة في الصعود، فتهبط، و تسجل حدود مقاومة جديدة و تهبط ثانية، لثلاث مرات. فحدود مقاومة الذهب مؤخراً عند مستوي 1805 حالياً. و حد الدعم واضح، عند قاع مجال التداول 1554. و تظهر القمم الثلاث و مستوي المقاومة بوضوح في الرسم البياني الأسوعي التالي. و المجال التجاري بين حدود المقاومة و الدعم في هذا النمط 112 نقطة. ينقلب المؤشر إذا سقطت الأسعار تحت خط الدعم بحجم تداول كبير نسبياً.

رسم تحليلي لأسعار لاذهب في أسبوع

رسم بياني لأاسعار الذهب في أسبوع

و لكن هناك عنصرين ناقصين في هذا النمط ليؤكدا أنه نمط القمم الثلاثية الهابطة. أولهما، من الواضح أن الأسعار لم تخترق حد الدعم 1527، علي الرغم من الهبطة الوشيكة. ففي 19 فبراير، تم تداول الذهب بسعر وصل 1554،30 و لكن أغلق هذا اليوم بسعر 1559،60 أعلي من مستوي الدعم. فحركة الأسعار لم تغلق بعد تحت مستوي الدعم في هذا النمط. ثانياً، عدم وجود حجم تداول مرتفع نسبياً ليؤكد الهبوط. و هذا قد يكون مختلف عليه لكن لا يمكن الفصل فيه. و علي الرغم من ذلك، فلا توجد أي علامة علي إستسلام التجار أو ضغط بيعي كبير. و النتيجة أن نمط القمم الثلاثية الهابط لم يحدث.

و لكن ما حدث هو موجة بيع مفاجئة. فما سببها؟

الإجابة هي أن التجار إعتقدوا أن موجة بيع ستبدأ، فباعوا. و البيع أدي لمزيد من البيع، مما جعل المشتريين متحكمين في الأسعار.

فالتيار الصاعد لأسعار الذهب مازال سارياً، و ما يجعلنا قادرين علي قول هذا التصريح هو حد الدعم الفني لم يخترق بعد. بل في الواقع، هذا الإنخفاض مؤخراً مفيد لأسعار الذهب. فقد سمح بجني بعض الأرباح و دخول مشترين جدد سوق الذهب بأسعار المضاربة. لذا، فالتيار العام لأسعار الذهب مازال صاعداً.

و بدد بن برنانكي، رئيس البنك المركزي الأمريكي، يوم الثلاثاء الماضي الشائعات بسقوط سوق الذهب، عندما أكد علي إستكماله لبرنامج التيسير الكمي حتي تصل معدلات البطالة في الولايات المتحدة إلي 6،5%. و معدلات البطالة الحقيقية في الولايات المتحدة، طبقاً لمؤشر يو-سيكس (U-6)، معدلات البطالة في شهر يناير 14،6% . فإذا إستمرت معدلات التوظيف  بمستوياتها الحالية، ستظل الحكومة الأمريكية تشتري السندات المالية حتي عام 2035!

و مما لا شك فيه أن كلما زاد التيسير الكمي، كلما تحسن وضع الذهب، و بالتالي البورصة. فالتيسير الكمي هو الأفضل للذهب لأن الذهب لا يستطيع تخييب أمل المحللين و التجار أصحاب الأرباح الربع سنوية المنخفضة، و هو نقطة إنطلاق السياسة النقدية فائقة السهولة لدفع مستثمري البورصة. فأرباح البورصة أكثر جاذبية من الأصول الحقيقية ذات ريع الفائدة الثابت.

فالحكومة الأمريكية لم تغير منحني العائدات فحسب، بل غيرت ميزان العائد و المخاطرة. و دفع هذا المستثمرين نحو البورصة، و دفع مؤشرات البورصة للصعود. فنحن نري الشركات تدير الأرباح بشكل جيد علي الرغم من أنها تبعد عن توقعات خط الإيرادات الأعلي. و هذا ليس بنموذج نمو مستمر للأسهم. فهذا النموذج ينهار بإرتفاع الفوائد، و بالضغط علي الهوامش. فعائدات البيع المنخفضة هي أعراض الكساد الإقتصادي في أوروبا، و بطء الصين و الولايات المتحدة.

فكيف أبلي المستثمرين في البورصة مقابل الذهب خلال التيسير الكمي؟ منذ أن بدأ برنانكي نظام النقود فائقة السهولة عام 2009، و مكاسب الذهب كانت كبيرة جداً مقارنة بمؤشر البورصة واسع النطاق إس بي إكس )SPX(.

مؤشر SPX

رسم مؤشر SPX

و في النهاية، لا أحد يستطيع التنبؤ بالمستقبل، حتي برنانكي نفسه. و لكن بإستمرار تصريحاته علي هذا المنوال، فمن يحتفظ بالذهب في حال أفضل ممن باعه.

فكل من المواطن القيم و المستثمر الحكيم يحمي نفسه و أمواله من أطماع الحكومات و تقليل قيمة العملات بإمتلاك الذهب. فالذهب مخزن للقيمة و نقود آمنة.

هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف مقالات, مناقشات. الأوسمة: , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً