وادي العلاقي ثروة ذهبية مهملة

gold2 وادي العلاقي ثروة ذهبية مهملة

هنا «وادى العلاقى» أقصى جنوب مصر، حيث الجبال الشاهقة ومختلفة الأشكال والألوان. العشرات من الشباب يعملون «سراً» فى مجموعات متناثرة للبحث عن الذهب على سطح الأرض، جميعهم يستخدم أجهزة التنقيب، ويغريهم العثور على كميات ضئيلة من التبر تجدد الأمل فى الثراء والغنى.

وأجهزة الكشف عن الذهب فوق سطح الأرض أو تلك التى تخترق التربة وتكشف عن الثروات، تعرضها شركات من مختلف الجنسيات عن طريق شبكة «الإنترنت».. تعرض هذه الشركات مميزات هذه الأجهزة بعيداً عن رقابة المسؤولين.

العمل هنا سرى للغاية لأن الجهر به قد يؤدى بك إلى غياهب السجون، بتهم يراها سكان الوادى ومثلث حلايب وشلاتين «مفصلة»، وغير حقيقية، تتمحور ما بين التسلل الحدودى، والمساس بالأمن القومى.

عبدالمجيد عثمان، شيخ مشايخ قبائل عرب وادى العلاقى، يطالب بوضع ضوابط قانونية تجاه تقنين البحث والتنقيب عن الذهب بالأجهزة الخفيفة التى أصبح شباب القبائل يقتنيها ويملكها.

ويقترح «عثمان» طرح مناطق مناجم الذهب بوادى العلاقى لشركات استثمارية تقوم بتشغيل شباب العبابدة والبشارية وتوفر لهم فرص العمل بدلاً من الوقوع فى المحظور، ويتم القبض عليهم بتهمة التسلل لمناطق حدودية محظور الوجود فيها «حسب قوله».

أما عوض هدل، رئيس جمعية العبابدة والبشارية فيقول: «فى الشتاء يجرف هطول الأمطار والسيول على الجبال الشرقية لأسوان بعض الذهب الموجود على السطح وبكميات ضئيلة، لكن البطالة وعدم توافر فرص عمل للشباب دفعهم إلى الخروج للبحث عن الذهب فى الصحراء، مما يعرض عدد كبير منهم للحبس والغرامة، بدعوى أن ما يفعلونه يمثل مخالفة لا نعلم لها اسم، بالرغم من أن أهالينا فى السودان يبحثون عن الذهب بمساعدة الدولة، وبتصريحات من رئاسة الجمهورية، فما الفارق إذن؟».

ويضيف «هدل» «الذهب موجود بوادى العلاقى منذ القدم، ومنذ عدة أعوام ظهرت أجهزة التنقيب، وانتشرت ظاهرة البحث عن الذهب، ، خصوصاً أن الأجهزة تكشف عن وجود الذهب على مسافة تتراوح بين 60 و70 سنتيمتراً تحت سطح الأرض، وعندما يتم اكتشاف الذهب تصدر عن الجهاز صفارة مميزة وبعدها يقوم الشباب بالحفر فى الأرض ويعثرون على الذهب ملتصقاً بالأحجار، ويتم فصله بالطرق والدق وغربلة التراب».

ويطالب «هدل» بتعمير وادى العلاقى وبناء مساكن آدمية للأهالى لأنهم يعيشون حياة صعبة، إضافة إلى إنشاء مكتب لحصر المواليد والوفيات لتحديد عدد المواطنين المقيمين بهذا الوادى.

كلام شيوخ قبائل «العلاقى» عن الكنز المدفون دفعنى للذهاب إلى عدد من الخبراء المتخصصين فى الجيولوجيا والثروات التعدينية، الذين اتفقوا مع ما رصدته، وأكدوا أن الصحراء الشرقية غنية بالذهب وغيره من الثروات المعدنية الأكثر نفعاً والأغلى قيمة، كما اتفقوا على إمكانية نقل وتطبيق التجربة السودانية فى مصر، لكنهم اختلفوا حول الفئة المستفيدة، وآليات وقواعد وقوانين التنفيذ.

يقول الدكتور صلاح أحمد منصور، مدير عام الجيوفيزياء بالهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية: «مصر غنية بالكثير من المعادن النفيسة، والهيئة بدورها تعمل على تحقيق أكثر استفادة ممكنة من هذه الثروات، وفق الإمكانات والظروف المتاحة».

وحول التنقيب عن الذهب يقول «منصور»: «نحن حاولنا فتح هذا الملف أمام الجهات العليا قبل الثورة بحوالى عامين، لكن بعض المسؤولين أخبرونا بأن البلد يستعد لمرحلة انتقالية (يقصد توريث الحكم) وسوف يشهد تغييرات جذرية وفكراً جديداً سيشمل هذا الملف، لكن الثورة انفجرت وبعدها قررنا إعادة فتح الملف، وشكّلنا لجنة تضم 6 من الخبراء، وأرسلنا بعضهم إلى شيوخ القبائل فى العلاقى وجبال البحر الأحمر، للاتفاق معهم على آلية قانونية تتيح لهم الحق فى التنقيب عن الذهب وفق قواعد وآليات تضمن حق الدولة فيما يتم استخراجه».

ورفض «منصور» إمكانية تعميم تطبيق التنقيب عن الذهب، بدعوى أن التعميم قد يخلق حالة من عدم العدالة فى توزيع الثروات، كما أنه سيتسبب فى إهدار الكنوز المعدنية أو نضوبها «وفق تأكيده».

فى المقابل، قال الدكتور حسن بخيت، رئيس لجنة التعدين والثروة المعدنية بنقابة العلميين: «تقنين التنقيب عن الذهب فى صحراء مصر خاصة فى المنطقة الجنوبية، فكرة قابلة للتطبيق بشكل كبير، نظراً لما تتمتع به الصحراء الشرقية من ثروات مدفونة كبيرة، خاصة من الذهب».

وأضاف «بخيت»: «هناك بعض أبناء الحدود الجنوبية فى منطقة حلايب والشلاتين ووادى العلاقى يقومون بالتنقيب بالفعل، وبطريقة عشوائية مما يعرضهم لمخاطر كبيرة جداً، ومن ثم فإن تقنين التعدين سيحل مشكلتين كبيرتين فى مصر: الأولى مشكلة أمنية لأن تقنين التعدين سيمنح أبناء القبائل فى الجنوب شعوراً بأنهم من أبناء الدولة وينتمون إليها بدلاً من التهميش الذى يعانون منه، والثانية توفير عائد اقتصادى هائل وفرص عمل تحل مشكلة البطالة فى مصر».

واستكمل بخيت حديثه قائلاً: «الفكرة يجب أن تكون لها آليات تنفيذ، وخطوات تبدأ بتقسيم صحراء مصر إلى مناطق وقطاعات تعدينية، ثم تقوم بعمل إعلان للشركات الحكومية، وفتح باب التنقيب المقنن، ثم تقوم الحكومة بتحرير عقود بالصيغة التى تراها مناسبة لحفظ حق الدولة وتكون صيغة شراكة، بحيث تعطى للمنقب جزءاً وللدولة جزءاً من الأرباح، فالدولة ستشارك بإعطاء حق انتفاع للأرض والتنقيب، أو يمكن أن تتضمن الشراكة تقديم الدعم الفنى والإشراف على التنقيب»، مشيراً إلى أنه من الممكن أن يتم فتح باب التنقيب للأفراد مباشرة، أو تعطى الدولة حق التنقيب لشركة حكومية كبيرة تتولى تقسيم التنقيب والمقاولات للأفراد».

وحول ما قد تخلقه الفكرة من مشاكل احتكارية، يقول «بخيت»: «هذه المشاكل قد تنتج من خلال هيمنة رجال الأعمال الذين يملكون المعدات للتنقيب، لكن من الممكن تحجيمها عن طريق تحديد القطاعات التعدينية، ووضع حد أقصى وآخر أدنى من المساحات لكل من يريد التنقيب».

ولفت إلى أن هيئة المساحة الجيولوجية تمتلك خرائط لكل الوديان والأماكن التى تحتوى على ذهب، مؤكداً أن وادى العلاقى هو «جزء ضئيل جداً من مئات الوديان التى تحتوى على الذهب، بداية من مرسى علم وحتى الحدود المصرية ــ السودانية».

وقال: «من يتعللون ويعترضون على تنفيذ الفكرة بدعوى وجود عوائق أمنية، نظراً لحساسية المنطقة ووجودها فى منطقة حدودية، فإن الإشراف الحكومى على منطقة آهلة بالسكان سيمثل درعاً بشرية وليس العكس، فالمناطق الحدودية تعتبر مناطق خطرة ومحظورة، لأنه لا يوجد بها بشر، أما مع انتشار العمال والخدمات وبعد أن تصبح مأهولة بالسكان سيكون تأمينها أسهل ولن تكون هناك أى مشاكل أمنية».

هذه التدوينة كُتبت في التصنيف أخبار الذهب. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً