فى ظل الحصار والفقر الذهب الصينى طوق النجاه فى غزه

لم يبد بعض  تاجروا الذهب من غزة ندمهم  على إغلاق محلهم  لبيع الذهب الذي هو ارث عائلى ، ليبدل نشاطه ببيع الذهب الصيني الذي بدأ ينتشر حديثا في قطاع غزة.
فارتفاع أسعار الذهب عالميا وازدياد حالات الفقر في غزة بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أربعة أعوام، كانا من أهم الأسباب التي أجبرت بعض تاجروا الذهب , ترك تجارة الآباء والأجداد والانضمام إلى من بدأوا أخيرا ببيع الذهب الصيني.
ويقول احد مصنعى  الذهب من غزه وهو يمسك بيده قطعه  أنيقه من الذهب  ظهر  عليها انها مصنوعه بايدى  محترفه  ، إن بيع الذهب الصيني يدر عليه أرباحا أكثر من تلك التي كان يجنيها من بيع الذهب الحقيقي.
وبرر ذلك بغلاء أسعار الذهب والفقر المدقع الذي يعانيه نحو 47 بالمائة من سكان القطاع الساحلي البالغ عددهم مليون ونصف نسمة.
والذهب الصيني هو نوع من الإكسسوار البراق المصنوع من معادن رخيصة لكن بجودة عالية جدا إلى حد يجعل من المستحيل على الكثير من الناس التفرقة بينه و بين الذهب الحقيقي.
ولا يباع الذهب الصيني بالجرام كما هو حال الذهب والمجوهرات، وإنما بالقطعة أو بالطقم، ويتم تحديد ثمنه بناء على الشكل والتصميم.
ويقول ان  قصته مع الذهب الصيني، قائلا إنه سمع برواجه في مصر خاصة في أوساط الدرجة المتوسطة والفقيرة، فقرر شراء كميات منه عن طريق أحد أقربائه الذين يستوردون بضائع من الصين ليصبح صاحب أول محل لبيع الذهب الصيني في غزة.
ويقول إنه كان متخوفا في بداية الأمر من هذه التجارة، إلا أن الناس في غزة أقبلوا على شراء هذا النوع من الإكسسوار البراق على اعتبار انه جاء لإنقاذ الكثيرين نظرا لسعره المنخفض، كما أنه يصعب تمييزه عن الذهب الحقيقي إلا عن طريق اختبارات معملية.
ويعتبر الكثير من سكان غزة وخاصة فئة الشباب المقبلين على الزواج الذهب الصيني بمثابة “طوق نجاة” أمام العادات والتقاليد التي تفرض على العروس التزين بأكبر كمية من الذهب ليلة زفافها، وفي ظل الفقر وارتفاع نسبة البطالة في القطاع.
وحسب عادات وتقاليد سكان القطاع الساحلي كما الكثير في الدول العربية، فإنه ينبغي على الشاب أن يقدم لعروسه قبل الزواج (شبكة) مصنوعة من الذهب، ومهر  إضافة إلى تجهيز منزل كامل بالأثاث.
وتقول شابة كانت متواجدة في أحد محال بيع الذهب الصيني رفضت الإفصاح عن اسمها، إنها اتفقت مع خطيبها على شراءشى بسيط من  ذهب حقيقي ، وأن يقوموا بشراء باقي الحلي من الذهب الصيني.
وتضيف الفتاة التي كانت تنظر بإعجاب إلى طقم براق من الذهب الصيني وتتفقد حرفية صنعه: “الناس لا يهمهم سوى المظاهر، إذا لماذا لا اشتري من هذا الذهب الذي يبدو و كأنه حقيقيا؟ نحن نحتاج إلى المال لإتمام الزواج، وأعتقد أن شراء أثاث للمنزل أهم بكثير من شراء ذهب الذي لن يفيد سوى بالاحتفاظ به”.
ويقدر سعر جرام الذهب (عيار 24 ) في قطاع غزة بـ 36 دولار، وهو ما يساوي سعر عقد مصنوع من الذهب الصيني الذي يضاهي في الجمال والدقة أروع الحلي الأوروبية الأنيقة المصنوعة من الذهب، حسب ما يقول قلجة.
ولا يبحث عن الذهب الصيني ذوي الدخل المحدود أو الفقراء في غزة فحسب، بل أصبح وجهة للأغنياء من النساء أيضا فهن يتابعن آخر تصاميم الذهب الصيني التي تصل إلى غزة وذلك لرونقها وجاذبيتها،
وتقول سيدة تدعى ن . م  كانت تتفقد بدقة سوارا مصنوعا من الذهب الصيني، إنها تمتلك من الذهب الحقيقي الكثير، لكنا تتابع بشغف آخر تصاميم هذه الإكسسوارات التي تعتبرها أفضل في الاستخدام وأكثر رونقا من الذهب.
وتضيف ن . م  التي تسكن في حي الرمال الذي يعتبر من أرقى أحياء مدينة غزة، أنها أصبحت مولعة بكل ما تراه من تشكيلات الذهب الصيني، فهي الآن تمتلك كميات كبيرة منه حيث تتزين به في المناسبات المختلفة.
ويري محمود حمادة رئيس جمعية أصحاب محلات صاغة الذهب في غزة، أن الوضع الاقتصادي السيئ هو العنصر الأساسي وراء انتشار الذهب الصيني في غزة.
وقال إن هناك فرقا كبيرا بين الذهب الحقيقي والذهب الصيني، موضحا”ليس كل ما يبرق ذهبا”.
ويضيف حمادة أن للذهب قيمة مالية عالية، وهو يحدد مدى قوة اقتصاد الدول من خلال مخزونها من الذهب، و هذا العنصر لا يتوفر في الذهب الصيني، حيث لا يمكن بيعه لأنه عبارة عن معادن مثل الألمونيوم والحديد المطلية بماء الذهب.
ويشير حمادة الى أن ما دفع بعض تجار الذهب للتوجه للعمل بتجارة الذهب الصيني “الركود القائم منذ فرض الحصار على غزة، موضحا أن استخدام رأس مال أي محل ذهب حقيقي في تجارة الذهب الصيني يدر أموالا طائلة على التجار.
وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة الذي يقطنه مليون ونصف المليون نسمة منذ يونيو 2007 أثر سيطرة حركة المقاومة الإسلامية(حماس) على الأوضاع فيه بالقوة، إلا أنها أدخلت تسهيلات جزئية عليه منذ يوليو الماضي.

المصدر :. عربى اون لاين

هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف مقالات. الأوسمة: , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً